العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
قال : وكتبت إلى أبي محمد عليه السلام وقد تركت التمتع ثلاثين سنة ، وقد نشطت لذلك ، وكان في الحي امرأة وصفت لي بالجمال ، فمال إليها قلبي ، وكانت عاهرا لا تمنع يد لامس ، فكرهتها ثم قلت قد قال : تمتع بالفاجرة ، فإنك تخرجها من من حرام إلى حلال ، فكتبت إلى أبي محمد أشاوره في المتعة ، وقلت : أيجوز بعد هذه السنين أن أتمتع ؟ فكتب : إنما تحيي سنة وتميت بدعة ، ولا بأس وإياك وجارتك المعروفة بالعهر ( 1 ) وإن حدثتك نفسك ، إن آبائي قالوا : تمتع بالفاجرة فإنك تخرجها من حرام إلى حلال فهذه امرأة معروفة بالهتك ، وهي جارة وأخاف عليك استفاضة الخبر فيها ، فتركتها ولم أتمتع بها وتمتع بها شاذان بن سعد رجل من إخواننا و
--> ( 1 ) اختلف أصحابنا في ذلك ، فمنهم من منع عن انكاح الزاني ونكاح الزانية مطلقا لقوله تعالى في سورة النور 3 : " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ، والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " . ومنهم من أجاز ذلك مطلقا للأحاديث الواردة في ذلك وادعاء نسخ الآية بقوله تعالى " وانكحوا الأيامى منكم " الآية أو بالأحاديث المروية في جواز ذلك كالحديث المروى المشهور عند راوي هذا الحديث . والصحيح أن الآية ليست بمنسوخة لا بالآية ولا بالأحاديث لعدم المنافاة بين مقتضاهما والمراد بالزاني والزانية في هذه الآية ، الثابت المتحقق في ذلك ، كأن يثبت زناهما عند الحاكم العدل فيجرى عليهما حد الزناء فيكون شهادة العدول واجراء الحد عليهما موجبا لتحقق العنوان فيهما ، أو يكونا من المشهورين بذلك عند العرف يعلمه كل أحد كان تكون الجارية ذات علم كما كن في الجاهلية ، أو في بيوت معدة لذلك كالقلاع والمحلات المرسومة الآن لذلك ، أو يكون الناكح هو الذي زنى بالمرأة قبل ذلك ، فيكون تحقق العنوان عنده وجدانيا . فعلى أحد هذه الموارد الثلاث تحكم الآية بتحريم النكاح ، وما سوى ذلك مما قد يزنى الرجل وتزني المرأة ويكون زناهما مخفيا فخارج عن مدلول الآية الشريفة فتأمل .